التسويق والإعلام
ملك الثلج
بدأت هذه المادة منشوراً على إكس. اقرأ الأصل
أسمع دائما هذا السؤال: ماهو الفرق بين المبيعات و التسويق؟
وجدت أخيرا جوابا قصصيا، شكرا للأستاذ @melsaaidy11 في برنامجه اقتصاد الكوكب.
والجواب هو أن الفرق بين التسويق والمبيعات هو الفرق بين أن تدخل السجن أو أن تصبح مليونيرا. ليس في الأمر مبالغة، أجلس يارعاك الله لأحكي لك قصة ملك الثلج رائد الأعمال الأمريكي فريدريك تيودور و الذي دخل السجن مرتين بسبب المبيعات، ثم أصبح مليونيرا بسبب التسويق.
ولنبدأ القصة من القرن التاسع عشر، قبل اختراع أدوات التبريد الحديثة وحين كان المصدر الوحيد للثلج هو مياه البحيرات المتجمدة وقمم الجبال، ولايحصل عليه الا بعض الأغنياء والملوك وفي أشهر معدودة فقط من العام.
فكر فريدريك تيودور وقتها بفكرة غيرت التاريخ، وهي أن يحصد جليد مياه البحيرات العذبة المتجمدة في مدينته، ومن ثم يشحنه الى ملايين البشر، والذين بلا شك سيتقاتلون للحصول على هذه الرفاهية. المنتج الجيد يبيع نفسه، اليس كذلك؟ هذه العبارة أدخلت فريدريك السجن مرتين.
منذ البداية خجلت عائلة فريدريك من الفكرة السخيفة ولم تستثمر معه، معظم أصحاب السفن فضلوا ملأ سفنهم بأثقال الحجارة بدلا من ملأها بثلج تيودور، عماله نفسهم كانوا بطئيئين ويكرهون هذه المهنة المتعبة والخطيرة، العملاء استقبلوا هذا المنتج البارد ببرود، وأساسا ٩٠٪ من الثلج كان يذوب قبل حتى الوصول للعملاء. الخسائر أدخلت تيودور السجن مرتين، قبل أن يلتفت الى مانسميه الآن (أساسيات التسويق).
فهم تيودور بالتجربة ضرورة خلق الحاجة لدى العملاء، فتوجه الى أقوى بائع للمشروبات في كل مدينة أمريكية وقدم له عرضا لايمكن رفضه: ثلج مجاني لمدة عام، بلا لاشرط ولاقيد.
هذه الاستراتيجية أحدثت تطورين في سوق المشروبات، الأول هو أن المستهلكين العوام تعرفوا على لذة وانتعاش المشروب البارد، بل و تعودوا عليه لدرجة أنهم أصبحوا يشترطونه .
التطور الثاني هو أن منافسين بائع المشروبات الباردة بدأوا بخسارة زبائنهم، وبالتالي لم يعد لديهم خيار الا شراء الثلج من تيودور.
نأتي الآن للشرايين، شبكات التوزيع، هل تتذكرون ال ٩٠٪ الضائعة؟ استعان تيودور بعدة مبتكرين لتطوير سلاسل الإمداد الخاصة بمنتجه من المنبع (بحيرات الثلج) وحتى المصب (متجر المشروبات). طور هؤلاء المخترعون أدوات أسرع في نشر واستخراج ونقل الثلج، و بالتالي زادوا سرعة وحجم الإنتاج. ثم طور هؤلاء المبتكرون تحالفات تجارية ليست فقط للشحن، ولكن للتخزين والتوزيع أيضا في المدن المستهدفة، ولتقليل هدر الذوبان أثناء الشحن ابتكروا طرق تكديس و تخزين جديدة واستخدموا مواد عزل مثل نشارة الخشب.
النتيجة: زاد الطلب على ثلج تيودور ١١ ضعف، انخفضت التكاليف الى اقل من ٧٠٪، توسعت قاعدة عملاء ثلج تيودور لتشمل كل فئات المجتمع من ملكة بريطانيا الى مزارعي كلكتا، وأصبح الثلج ثاني أكبر صادرات أمريكا بعد القطن في ذلك الحين، وأصبح فريدريك تيودور اول مليونير في تاريخ أمريكا.
سؤال للمثقفين في التسويق: هل تنطبق نفس المبادئ على التسويق الحكومي؟