التسويق والإعلام
أفضل وظيفة في العالم
نُشر أولاً في صحيفة الحياة بتاريخ 21 سبتمبر 2017؛ اقرأه على الموقع الأصلي.
نُشر أيضاً في {outlets}.
السطور الآتية ليست إعلاناً وهمياً أو حيلة تسويقية، بل هي جزء من إعلان حكومي استرالي عن وظيفة شاغرة في إدارة السياحة في كوينزلاند - استراليا:
عنوان الإعلان: أفضل وظيفة في العالم.
اسم الوظيفة: أمين جزر الحيد المرجاني العظيم.
الموقع: جزر الحيد المرجاني العظيم في كوينزلاند - استراليا.
الخبرات المطلوبة: لا يوجد.. يستطيع الجميع أن يتقدم.
الراتب: 118 ألف دولار خلال فترة العقد (ستة أشهر).
بدل السكن: سيتم توفير فيلا فاخرة على الشاطئ للموظف وعائلته.
بدل النقل: سيتم توفير طائرة خاصة لتنقلات الموظف وعائلته.
المهمات الوظيفية:
الزيارة والتنقل بين أجمل جزر الحيد المرجاني العظيم.
السباحة مع الأسماك وإطعامها (هناك أكثر من 1400 نوع من الأسماك في الحيد، لكن لا تقلق، لن نطلب منك إطعامها جميعاً).
تنظيف حوض السمك في الفيلا.
تسلم بريد المعجبين.
للتقديم: يرجى تصوير فيديو لك وتحميله على موقع المسابقة.
ظهر هذا الإعلان في صباح يوم بارد من أيام كانون الثاني (يناير) 2009، واشتعل شتاء ذلك العام. بريطانيا، ألمانيا، أميركا، اليابان، نيوزلاندا، الهند، الصين وغيرها وغيرها. خلال 24 ساعة انتشر الإعلان في أكثر من 200 ألف موقع إلكتروني.BBC, CNN Canada TV, Sky News, Sunday Times وغيرها من وسائل الإعلام بدأت بالتساؤل عن هذه الوظيفة المذهلة وعما إذا كان الأمر مجرد خدعة.
أجابهم على هذا التساؤل، مرتدياً الشورت وقميصاً خفيفاً، الرئيس التنفيذي لدائرة السياحة بكوينزلاند نفسه عندما استضافهم في جزر الحيد البحري العظيم ليروا بأنفسهم روعتها وكم هي مغرية هذه الوظيفة. انتشر الإعلان أكثر وأكثر حتى اضطر مديرو الحملة إلى أن يضاعفوا عدد موظفي الحملة خمسة أضعاف وينتقلوا من موقع إلكتروني بسيط إلى تخصيص مركز معلومات متكامل استقبل أكثر من 35 ألف متقدم ينتمون إلى أكثر من 200 دولة حول العالم.
لكن كيف بدأ هذا كله؟
لنعد معاً إلى 2008، إذ واجهت إدارة السياحة في كوينزلاند - استراليا تحدياً فريداً من نوعه، فعلى امتداد 2300 كيلومتر تمتلك كوينزلاند أكبر وأشهر حيد للشعب المرجانية في العالم، يأتي إليه القاصي والداني من محبي الغوص والرياضات البحرية حول العالم، لكن ما لا يعرفه ولا يزوره هذا الجمهور العريض هو الـ600 جزيرة الخلابة حول هذا الحيد، والتي تحوي بعض أجمل شواطئ العالم، وتنشيط السياحة في هذه الجزر يعني توفير آلاف الوظائف للاستراليين وإنعاش الاقتصاد المحلي من إيرادات السياحة.
لكن، من ناحية أخرى، تسويق هذه الجزر في سوق سياحة عالمية، مكتظة أساساً بخيارات أقرب وأرخص، يكاد يكون مستحيلاً اقتصادياً، من هنا انبثقت فكرة «أفضل وظيفة في العالم»، كل الدول تحدث الناس عن شواطئها، لنحدث نحن الناس عن أحلامهم، كان هذا هو الرحم الذي ولدت منه فكرة «أفضل وظيفة في العالم»، فكرة أشعلت قلوب أكثر من 50 مليون شخص حول العالم، وجعلت جزر الحيد المرجاني العظيم في كوينزلاند من أشهر مواقع السياحة البحرية في العالم في غضون ثلاث سنوات فقط. في السادس من أيار (مايو) 2009، وفي تصفيات مهيبة شهدها الملايين حول العالم، فاز البريطاني بين سوذال بأفضل وظيفة في العالم، وظل العالم يتابع بشغف يوميات بين في هذه الوظيفة التي وثقها بأكثر من 40 فيديو، وألفي صورة نشرها في أكثر من 60 تدوينة و1000 تغريدة، و450 لقاء صحافياً. للحصول على نتائج مماثله باستخدام وسائل التسويق التقليدية كانت إدارة السياحة في كوينزلاند بحاجة إلى إنفاق ما يربو على 320 مليون دولار، لكن، فعلياً، كل ما أنفقته إدارة السياحة في كوينزلاند على مدى ثلاث سنوات لتسويق جزرها لم يتجاوز الـ4 ملايين دولار، حققت بها نتائج مذهلة.
برأيكم: كيف نستطيع الاستفادة من تجربة كهذه في تسويق رؤية المملكة 2030؟