الذكاء الاصطناعي والعمل
لن نخسر الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، سنخسرها بسبب رؤساء المالية
بدأت هذه المادة منشوراً على إكس. اقرأ الأصل
قبل أن يغضب الأصدقاء في قطاع المالية والاستثمار دعوني أشرح: أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم قادرة على إنجاز 2.5% فقط من مشاريع العمل الفعلية من البداية إلى النهاية. 11% فقط من المؤسسات حول العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل فعال. أقل من 25% من مبادرات الذكاء الاصطناعي تحقق العائد المتوقع، و35% من المنظمات لا تملك حتى استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي. هذا ليس كلامي أنا، بل استشهادات التقارير الدولية.
السؤال إذاً: إذا كان الذكاء الاصطناعي بعيداً تماماً عن مرحلة سرقة الوظائف، إذاً لماذا كل هذا الضجيج حول أن الذكاء الاصطناعي سيجلسنا في بيوتنا؟
القصة وما فيها هي حلقة مفرغة تقودها أسواق المال: شركات التقنية الكبرى ضخت 700 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عام 2026، وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول بأكملها كالسويد مثلاً، أمازون وحدها تخطط لإنفاق 200 مليار، الرئيس التنفيذي لشركة Google وصف وتيرة إنفاق الشركات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأنها “غير عقلانية.” التدفقات النقدية لهذه الشركات قد تنخفض بنسبة 90%، ومع ذلك لا زالت تستدين مئات المليارات لتمويل هذا السباق. لتبرير هذا الإنفاق أمام المساهمين، تحتاج هذه الشركات إلى سردية “مكاسب الكفاءة”. الأسواق تكافئ من يعلن عن تسريحات تحت شعار الذكاء الاصطناعي، وتعاقب من لا يفعل. فيتولّد ضغط جماعي على بقية الرؤساء التنفيذيين لتبني نفس الخطاب.
الأرقام الحقيقية، ومن مهد الذكاء الاصطناعي الولايات المتحدة الأمريكية، أقل من 55 ألف وظيفة فُقدت العام الماضي بسبب الذكاء الاصطناعي، اي مالايتجاوز ٥٪ من كامل ال 1.2 مليون وظيفة التي فقد معظمها بسبب تصحيح لتوظيف مبالغ فيه خلال جائحة كوفيد، وخفض تكاليف تقليدي.
استبدال وظائف كاملة بالذكاء الاصطناعي الحالي (او حتى المستقبل القريب) وهم، وباذن الله الحوكمة المنضبطة لسوق العمل في المملكة ستحجب مثل هذه الموجات العبثية.